مولي محمد صالح المازندراني
408
شرح أصول الكافي
احفظني بحفظ الإيمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي وما قبلي وادفع عنّي بحولك وقوّتك ، فإنّه لا حول ولا قوّة إلاّ بك » . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير مثله . * الشرح : قوله : ( بسم الله ) أتحصّن وأستظهر ( وبالله ) أستعين وأقتدر ( ومن الله ) موتي وحياتي ( وإلى الله ) نصرتي ونجاتي ( وفي سبيل الله ) سكوني وحركاتي . ( وعلى ملّة رسول الله ) قيامي وثباتي . واعلم أنّ تقدير هذه الاُمور من باب الاحتمال وان وجدت ما هو أنسب فلك أن تقدّره . ( اللهمّ إليك أسلمت نفسي ووجّهت وجهي ) الوجه كالنفس الذات والأولى أن يراد به القصد والعمل لأنّ الجمع بينهما يدلّ على المغايرة والغرض منه إظهار العجز في حفظها يعني لا قدرة لي في حفظها وتدبيرها وجلب النفع لها ودفع الضرّ عنها . ( وإليك ألجأت ظهري ) أي إليك أسندت ظهري للتقوية وهذا كناية عن طلب القوّة منه لأنّ من استند إلى شيء غرضه التقوى به . ( وإليك فوّضت أمري ) أي رددت أمري كلّه إليك لتتولّى إصلاحه وتكفيني همّه ، يقال : فوّض إليه الأمر تفويضاً إذا ردّه إليه وجعله الحاكم فيه والتقديم في جميع ذلك لقصد الحصر ( اللهمّ احفظني بحفظ الإيمان ) الظاهر أنّ إضافة الحفظ إلى الإيمان إضافة المصدر إلى المفعول وأنّ الباء للمصاحبة وأنّ المطلوب حفظ البدن عن المكاره وحفظ الإيمان عن النواقض وبحفظهما يتمّ نعمة الدنيا والآخرة ونظامهما . ( من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي وما قبلي ) مبالغة في حفظه من جميع الجهات التي يمكن ورود المكاره فيها من الخارج ، وقوله : ( ما قبلي ) بكسر القاف وفتح الباء إشارة إلى الحفظ من المكاره والمفاسد النازلة من قبل النفس والقوى البدنية ، والوجه في إتيان « من » في بعض المواضع و « عن » في بعضها ما ذكرناه سابقاً . * الأصل : 11 - عنه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قال لي رجل : أي شيء قلت حين دخلت على أبي جعفر بالربذة ؟ قال : قلت : « اللهمّ إنّك تكفي من كلّ شيء ولا يكفي منك شيء فاكفني بما شئت وكيف شئت ومن حيث شئت وأنّى شئت » .